كوركيس عواد

219

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

قال : يا غلمان هاتوا * رزمة العلم فلانه » « 1 » وذكر ياقوت الحموي ، ان « لأبي بكر الصولي خزانة أفردها لما جمع من الكتب المختلفة ، رتّبها فيها أجمل ترتيب . وكان يقول لأصحابه : كل ما في هذه الخزانة سماعي . وإذا أراد مراجعة كتاب منها ، قال : يا غلام ، هات الكتاب الفلاني » « 2 » . فيؤخذ من ذلك ، ان الصولي رتّب لخزانته من يتعهدها وينظر في شؤونها . ولقد أشار الصولي إلى ما حلّ بداره من نهب في سنة 329 ه ( 940 م ) ، وكان لا بد أن تتعرض كتبه لهذه الرزية ، قال إن الديالم « صاروا إلى دار ابن ينال الترجمان ، وهي ملاصقتي بقصر عيسى ، فنهبوها . وصعدوا سطوحها فوجدوها كالمتصلة بسطوحي ، فنزلوا عليّ من فوق سطوحي ، وأنا غافل ، ولي مجلس وعندي خلق من أصحاب الحديث وأهل الأدب ، فوثبنا إليهم وكلمناهم ، فما نفعنا شيئا . وخرج حرمنا هاربات . ولم يتركوا لي شيئا من ذخائر وغيرها ، إلا أتوا عليها ، وأخذوا لي نحو مائتي قطعة من الثياب ، أكثرها من كسى الخلفاء وخلعهم . وأخذوا من الزجاج الفاخر والصيني ما لا يضبطه عددي . ووجدوا قطيعة من دفاتري فنهبوها ، وأخذوا كل ذخيرة لعيالي وثوب وجدوه لهم . وجعل من كان عندي يخرج ، فيلقاه قوم منهم على بابي فيفتشه ويأخذ شيئا إن وجد معه » « 3 » . فهذه الحادثة قد أفقرت الصولي وجعلته في حال يرثى لها . حتى تراه يصرّح

--> - ان سألناه بعلم * نبتغي عنه الإبانة وقريب من ذلك ما في وفيات الأعيان . ( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب ( 3 : 431 - 432 ) . وهذه الرواية وردت أيضا في : نزهة الألباء ( ص 344 ) ، والمنتظم ( 6 : 359 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 : 727 ) ، وغيرها . ( 2 ) معجم الأدباء ( 7 : 136 ) . ( 3 ) أخبار الراضي باللّه والمتقي للّه ( ص 210 ) .